سنقدّم لكِ نصائح بعد الولادة الطبيعية في هذا المقال الجديد على موقعنا الرسميّ “عائلتي”، حيث سنعرض من خلاله أهمّ التوجيهات التي يجب اتّباعها خلال هذه الفترة للعناية بالصحّة الجسديّة والنفسيّة والشخصيّة المناسبة بما يتماشى مع حياتك بعد الولادة.
إنّ الولادة الطبيعية هي تجربة حيوية تتطلب تحضيرًا وعنايةً خاصة قبل وبعد الحدث، وتعافي الأم هذه التجربة يعتمد على مجموعة من العوامل التي تتراوح بين نفسية وجسدية وصولًا إلى العناية الشخصية، لذا يجب أن تُعنى الأم بنفسها بشكل جيد لضمان سلامتها وسلامة مولودها.
على الصعيد النفسي
يمكن أن تكون التغيرات النفسية التي تطرأ على الأم بعد الولادة معقدة ومتنوعة، فالاستقرار النفسي يؤدّي دورًا حيويًا في الحفاظ على صحّتها وقدرتها على التكيّف مع الوضع الجديد كأم كما يُساعدها على تفادي الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة، لذلك سنقدّم لكِ أهمّ نصائح بعد الولادة الطبيعية لتحقيق هذا الهدف في ما يلي، وتشمل:
- التحدث عن المشاعر: من الضروري أن تُعبّر الأم عن مشاعرها وتجد من تستمع له، فالأبحاث تشير إلى أن التحدث عن المشاعر يمكن أن يقلّل من مستويات التوتر ويمنع تطور اكتئاب ما بعد الولادة، لذا يُفضّل الحفاظ على التواصل مع الزوج أو الأصدقاء المقربين كما يمكن البحث عن الدعم من خلال زيارة مختصّ نفسي إذا لزم الأمر.
- الحصول على الدعم: يؤدّي الدعم الاجتماعي دورًا أساسيًا في التكيف مع الأمومة، فمعظم الدراسات تُظهر أن النساء اللواتي يحصلن على دعم عاطفي واجتماعي من الأسرة والأصدقاء يكنّ أقل عرضة للإصابة بالاكتئاب والقلق بعد الولادة، كما يمكن للأشخاص المُقرّبين تقديم المساعدة في المهام اليومية، مثل رعاية الطفل، مما يخفف من العبء على الأم.
- الاسترخاء والتأمل: إنّ ممارسة تقنيات الاسترخاء مثل التأمل والتنفس العميق تساعد في تقليل مستويات الكورتيزول (هرمون التوتر) وتحسين الحال المزاجية، حيث أنّها تضمن الحفاظ على صحّة الأمّ وهدوئها وتوازنها النفسي.
- الانضمام إلى مجموعات دعم: إنّ الانضمام إلى مجموعات دعم الأمهات، سواء كانت محلية أو عبر الإنترنت، يمكن أن يكون مصدرًا هامًا للحصول على المعلومات والتشجيع، حيث أنّها توفّر بيئة آمنة للأمهات لمشاركة تجاربهن وتلقّي نصائح قيّمة من أمهات أخريات مررن بنفس التجربة.
على الصعيد الجسدي والصحي
إنّ التعافي الجسدي بعد الإنجاب يتطلب اهتمامًا خاصًا بالصحة العامة والنظام الغذائي والراحة، لذلك سنقدّم لكِ أفضل نصائح بعد الولادة الطبيعية في هذا السياق، وتشمل:
- الراحة والنوم: يحتاج جسم الأم إلى وقت للشفاء بعد الولادة، فالأبحاث تؤكد أن الحصول على معدّل النوم الكافي يعزز التعافي الجسدي ويحسن الحال المزاجية، لذا يمكن تنظيم وقت النوم مع وقت نوم الطفل لضمان الحصول على القسط الكافي منه.
- التغذية السليمة: إنّ الحصول على التغذية الجيدة يُعَدّ أساسيًا لتعافي الأم، لذا يجب تناول وجبات غذائية متوازنة تحتوي الفيتامينات والمعادن الضرورية مثل الحديد والبروتين والكالسيوم التي تضمن تعويض ما فقده الجسم من عناصر غذائية، فالأوّل يساعد في منع فقر الدم، والثاني يدعم إصلاح الأنسجة، بينما الثالث مهم لصحة العظام.
- شرب الكثير من الماء: إنّ الماء هو عنصر حيوي لدعم صحة الجسم، حيث يساعد في الحفاظ على الترطيب الضروري ويساعد في تعزيز إنتاج الحليب للأمهات المرضعات، لذا يجب على الأم شرب كميات كافية من الماء يوميًا للحفاظ على صحتها العامة.
- ممارسة التمارين الخفيفة: بعد استشارة الطبيب، يمكن للأم البدء في ممارسة بعض التمارين الخفيفة مثل المشي أو تمارين اليوغا المخصّصة لفترة ما بعد الولادة، فهي تساعد في تحسين الدورة الدموية وتقوية العضلات وتعزيز اللياقة البدنية بشكل عام.
- الاهتمام بالجرح: إذا كانت الأم قد خضعت لغرز جراحية، من المهم العناية بالجرح بشكل صحيح لتجنب الالتهابات،كما يجب تنظيفه بانتظام واتباع تعليمات الطبيب بشأن العناية به.
على صعيد العناية الشخصيّة
إنّ العناية الشخصية لا تقل أهمية عن الجوانب الأخرى من التعافي، فالحفاظ على النظافة والاهتمام بالمظهر يعزز من الثقة بالنفس والشعور بالراحة، لذلك سنقدّم نصائح بعد الولادة الطبيعية في ما يلي لتحقيق هذا الهدف، وتشمل:
- العناية بالبشرة: إنّ التغيرات الهرمونية بعد الولادة يمكن أن تؤثر على صحة البشرة، فقد تعاني الأم من الجفاف أو ظهور البقع، فاستخدام منتجات العناية بالبشرة المناسبة والترطيب المنتظم يمكن أن يساعد في تحسين صحة البشرة.
- العناية بالشعر: إنّ تساقط الشعر بعد الولادة هي مشكلة شائعة بسبب التغيرات الهرمونية، لذا فإنّ استخدام منتجات العناية بالشعر المناسبة وتناول الفيتامينات مثل البيوتين يمكن أن يساعد في تقليل التساقط وتعزيز نمو الشعر.
- الاهتمام بالنظافة الشخصية: إنّ الحفاظ على النظافة الشخصية هو أمر أساسي للحفاظ على الصحة العامة، لذا يجب على الأم غسل اليدين بانتظام، خاصة قبل التعامل مع الطفل، واستخدام منتجات النظافة الشخصية المناسبة.
- الوقت لنفسك: من المهم أن تخصص الأم وقتًا لنفسها للاسترخاء والاستمتاع بأنشطة تفضّلها كقراءة كتاب، مشاهدة فيلم، أو ممارسة هواية معينة، فتوفير وقت شخصي يساعد في تحسين الصحة النفسية والشعور بالسعادة والرضا.
إنّ الولادة الطبيعية هي بداية رحلة جديدة ومهمّة في حياة المرأة، فالتعافي والعناية بالنفس خلال هذه الفترة يتطلبان تحقيق توازنًا بين الجوانب النفسية والجسدية والعناية الشخصية، لذا من المهم أن تتذكر الأم أنها ليست وحدها وأن الدعم متاح لها في كل خطوة على هذا الطريق الجديدن وأنّ التعافي الشامل لا يعني فقط شفاء الجسم، بل يتضمن أيضًا الاستقرار النفسي والعناية الشخصية لتعزيز الصحة العامة والرفاهية، ومن الجدير بالذكر أنّنا سبق وكشفنا لكِ عن أبرز مشاكل الدورة الشهرية بعد الولادة القيصرية.