لهذه الأسباب لا تقولي لطفلك هيّا تأخرنا!

الأضرار النفسية لإستعجال الطفل

في حياتنا العصرية اليومية، لا شكّ بأن لكلّ دقيقة أهميتها القصوى لإنجاز المهام المطلوبة والإلتزام بالمواعيد، فكيف الحال لو كنتِ أمّاً؟ فما بين ترتيب البيت، تحضير الأطفال للمدرسة، وتأمين الوجبات لهم، ليس من المستغرب أن يكون يومكِ حافلاً للغاية!

ولكن، هل لاحظتِ أنكِ أصبحتِ لا إرادياً تستعجلين طفلكِ بشكل دائم وتكرّرين كلمة "أسرع، لقد تأخّرنا!" حتى أكثر من كلمة "أحبك"؟ قد تريدين التفكير ملياً قبل فعل ذلك في المرّة المقبلة! والسبب؟

يعتبر الإستعجال في بعض الحالات نوعاً من التعنيف المرفوض ضدّ الطفل

  • المثال السيء: لا تنسي أنّ طفلكِ يتطلّع نحوكِ كمثالٍ أعلى ويحاول التماهي بكِ في مراحل حياته اللاحقة. لذلك، فأنتِ تشكلين بفعلكِ هذا مثالاً سيئاً عن الطريقة التي عليه أن يتصرّف بها مستقبلاً، ألا وهي العيش في عصر السرعة، وعدم التمهّل للإستمتاع بالأمور الصغيرة.
  • العنف الكلامي: كذلك، يعتبر الإستعجال في بعض الحالات إن كان متكرّراً وحادّاً كنوعٍ من التعنيف المرفوض ضدّ الطفل، خصوصاً أنّ توتّر الأم قد يجعلها تتفوّه بألفاظ مؤذية للطفل على الصعيد النفسي وتحبط من عزيمته، مثل عبارة "أسرع، أنت بطيء للغاية!" أو "سيفوتنا (هذا الأمر) بسببك أنت!"
  • قلّة الصبر: لا تنسي أيضاً أنكِ بتصرّفكِ هذا تعوّدين طفلكِ على فعل الأمور بسرعة كبيرة، ما يحوّله مستقبلاً لفرد معدوم الصبر كلياً، الأمر الذي سيؤثر عليه سلباً في مختلف أصعدة حياته.
  • الإنفصال العاطفي: إستعجالك الدائم لطفلكِ قد يشعره بأنكِ لا تمتلكين الوقت له، أو أنكِ قد تغضبين في حال أضاع القليل من وقتكِ "الثمين"، حتى ولو كان لأمرٍ مهم بالنسبة له، مثل إخباركِ بأمرٍ يزعجه، أو طلب فعل شيء يرغب به.

بعيداً عن المثاليات...

ولكن، لنتوقّف لبرهة ونفكّر بالقليل من المنطق بعيداً من المثاليات، فمتطلّبات الحياة تفرض عليكِ الإلتزام بجدول زمني محدد، والذي إجمالاً لا يحتمل التمهّل والتأجيل، خصوصاً أن الطفل بطبيعته يحب اللهو أحياناً إلى حدّ الإفراط... فكيف تستطيعين تفادي إستعجال طفلكِ من دون التأخر عن المواعيد اللازمة وإنجاز المهمات المطلوبة منكِ؟

إليكِ بعض النصائح البسيطة في هذا السياق:

  • قومي بتنظيم يومكِ مسبقاً، مثل وضع جدول يومي، وإعطاء نفسكِ بعض الوقت الإضافي دائماً حتى لا تكوني على عجلة من أمركِ. فبدلاً من إيقاظ طفلكِ مثلاً الساعة السابعة وإستعجاله لتناول الفطور بسرعة وإرتداء ملابسه قبل المدرسة، قومي بإيقاظه قبل نصف ساعة، وإعطائه بعض الوقت الإضافي للإستمتاع بوجبته الصباحية وتحضير نفسه.
  • علّمي طفلكِ مفهوم احترام الوقت، فمن الضروري أن يعرف أنّ هناك أحياناً أموراً لا يستطيع التأخر عليها، وإلاّ لأصبح لهذا التأخير عواقب، مثل إخباره بهدوء مثلاً أنّه وإن أمضى وقتاً طويلاً وهو يلهو خلال إرتداء ملابسه قبل الخروج، سيقوم متجر البوظة بالإغلق، وسيفوته تناول النكهة المفضّلة لديه. هكذا، سيعرف طفلكِ أهمية عدم إضاغة الوقت، مقابل الإستمتاع بالأمور الصغيرة وعدم استعجالها.
  • خصّصي مرّتين في الأسبوع أقّله لـ"وقت فراغ" تقومين خلاله بالإستخاء مع طفلكِ، التواصل معه، وفعل أي أمر يرغب به دون إستعجال أو إلتزام بجدول زمني محدد.

لذلك، فكّري جيداً قبل استعجال طفلكِ، وما إن كان الأمر يتسحق فعلاً أن تعرّضيه لهذا النوع من التوتر والضغط بشكل دائم. إلتقطي أنفاسكِ، تمهّلي قليلاً، وإستمتعي مع عائلتكِ الصغيرة بكل لحظة وبأصغر الأمور حتى أكبرها، فما تقومين بإستعجاله اليوم هو وقت ثمين ستندمين على الإسراع خلاله لاحقاً!

إقرئي المزيد: كلمات سامة بتأثير كارثي لا تقوليها إطلاقاً لطفلكِ!



إختبار الشخصية

هل تُربّين طفلاً ذكيّاً؟