هل الغثيان من علامات الولادة؟ يتردّد هذا السؤال في ذهن كل امرأة حامل عندما تقترب من موعد ولادتها. فالغثيان معروف أكثر في الأشهر الأولى من الحمل، لكن عودته في الأسابيع الأخيرة يثير الحيرة والقلق، ويجعل المرأة تتساءل عن علاقته ببداية المخاض.
في هذا المقال، سنقدّم لكِ إجابة شاملة مدعومة بآراء أطباء التوليد وبنتائج دراسات علمية. سنستعرض الأسباب التي قد تجعل الغثيان يظهر في أواخر الحمل، وسنبيّن العلاقة بينه وبين اقتراب الولادة، إضافةً إلى العوارض الأخرى التي ترافق المخاض الحقيقي. كما سنعرض لكِ نصائح عملية للتعامل مع هذا العرض من دون توتر.
لماذا يحدث الغثيان في أواخر الحمل؟
قد تتساءلين بدايةً عن سبب عودة الغثيان قرب نهاية الحمل. يوضّح الأطباء أنّ التغيّرات الهرمونية وضغط الرحم المتضخّم على المعدة والأمعاء من أبرز الأسباب.

عندما يزداد حجم الجنين، يضغط على المعدة ويرفع مستوى الأحماض الهضمية إلى المريء، مما يسبّب شعورًا بالغثيان أو حرقة. أيضًا، اقتراب الولادة يرافقه إفراز هرمونات مثل الأوكسيتوسين والبروستاغلاندين التي تحفّز تقلصات الرحم، وقد تؤثر في الجهاز الهضمي مسببةً الغثيان أو القيء.
إذًا، الغثيان في هذه المرحلة ليس عارضًا غريبًا، بل نتيجة مباشرة للتغيرات الطبيعية في جسمكِ.
هل الغثيان مؤشر مباشر على الولادة؟
هنا يبرز السؤال الأهم: هل الغثيان من علامات الولادة فعلًا؟ الجواب من الأطباء هو نعم في بعض الحالات، لكن ليس بشكل مطلق.
الغثيان بمفرده لا يكفي لتأكيد بدء المخاض، لكنه قد يكون جزءًا من مجموعة عوارض. عندما يترافق الغثيان مع تقلصات منتظمة في الرحم، والشعور بآلام أسفل الظهر، ونزول ماء الجنين أو ظهور إفرازات دموية، عندها يمكن اعتباره إشارة واضحة إلى أن الولادة وشيكة.
تؤكد دراسة منشورة في American Journal of Obstetrics and Gynecology أنّ حوالي 25% من النساء يعانين من الغثيان أو القيء قبل ساعات من الولادة. وهو دليل على استجابة الجهاز الهضمي للتغيرات الهرمونية المفاجئة.
علامات أخرى تسبق المخاض
من المهم أن لا تركّزي فقط على الغثيان كعلامة، بل أن تتعرّفي على باقي المؤشرات التي يعتمد عليها الأطباء لتأكيد قرب الولادة.

من أبرز العلامات:
- التقلصات المنتظمة: وهي انقباضات تحدث بفواصل زمنية قصيرة وتزداد شدتها تدريجيًا.
- نزول السدادة المخاطية: وهي إفرازات مخاطية ممزوجة بالدم تشير إلى بداية فتح عنق الرحم.
- تمزّق الأغشية أو نزول ماء الرأس: وهو العرض الأوضح لبدء الولادة.
- آلام أسفل الظهر والحوض: غالبًا ما تكون مترافقة مع انقباضات الرحم.
يُعتبَر الغثيان في هذه الحال عرضًا ثانويًا يعزز وجود العلامات الأخرى لكنه لا يحدّد الولادة وحده.
متى يجب استشارة الطبيب فورًا؟
رغم أنّ الغثيان شائع وطبيعي، إلا أن هناك حالات تستدعي الانتباه. إذا رافقه صداع قوي، وتغيّر في الرؤية، وتورم مفاجئ في الوجه أو اليدين، أو الشعور بآلام حادة في البطن، فقد يكون الأمر مرتبطًا بمضاعفات خطيرة مثل تسمم الحمل.
كما يجب مراجعة الطبيب إذا ترافق الغثيان مع ارتفاع حرارة الجسم أو إسهال شديد. لأن هذه العوارض قد تدلّ على عدوى تستوجب العلاج.
الخلاصة
في النهاية، يبقى السؤال: هل الغثيان من علامات الولادة؟. يؤكّد الجواب العلمي أنّ الغثيان قد يكون مؤشرًا مرافِقًا لكنه لا يُعتبر علامة وحيدة أو مؤكدة على بدء المخاض. فالأطباء يشدّدون على ضرورة النظر إلى مجموعة من الإشارات المتكاملة بدلًا من التركيز على عرض واحد فقط. إذ إنّ الولادة الحقيقية تترافق عادةً مع تقلصات رحمية متكررة تزداد شدتها مع الوقت، إلى جانب نزول السائل الأمنيوسي المعروف بماء الجنين. إضافةً إلى تغيّرات واضحة في طبيعة الإفرازات المهبلية وظهور آلام ضاغطة في أسفل الظهر والحوض. هذه العوارض مجتمعة تشكّل الصورة السريرية الكاملة التي يعتمد عليها الأطباء لتأكيد أنّ وقت الولادة قد بدأ بالفعل. بينما يبقى الغثيان عاملًا مساعدًا ضمن هذه المنظومة وليس دليلًا حاسمًا بمفرده.
يظلّ الغثيان عرضًا طبيعيًا في أواخر الحمل، ناتجًا عن ضغط الجنين والتغيّرات الهرمونية. ومع ذلك، من المهم التعامل معه بهدوء وتطبيق النصائح التي تساعد على التخفيف منه. مع مراقبة أي عوارض غير طبيعية تستوجب استشارة طبية عاجلة. ومن الجدير بالذكر أنّنا سبق وأجبناكِ على سؤال: هل الافرازات البنية من علامات الولادة؟
وبرأيي الشخصي كمحرّرة، أرى أن الغثيان في أواخر الحمل لا يجب أن يُنظر إليه كعلامة مخيفة أو تنذر بالخطر. بل كإشارة طبيعية على التغيرات العميقة التي يعيشها جسد المرأة استعدادًا للولادة. قد يكون هذا العرض مرتبطًا بالمخاض، وقد يكون مجرّد انعكاس لضغط الجنين أو تقلّبات الهرمونات. لذلك من الحكمة أن تتعامل الحامل معه بوعي وهدوء. من المهم أن تراقب المرأة جميع العلامات الأخرى المصاحبة وأن تفصل بين الغثيان العابر والغثيان الذي يترافق مع تقلّصات أو نزول ماء الرأس أو تغيّرات مقلقة في الجسم.