مسيرة إمرأة تحدّت مجتمعها: هيفاء المنصور حملت السعودية إلى العالمية!

مسيرة المخرجة السعودية العالمية هيفاء المنصور

"قصّة طفلةٍ سعودية غيّرت العالم من على دراجتها..."، سيناريو لأحد أفلام المخرجة هيفاء المنصور بعنوان "وجدة"، والذي لم تختره ربّما بعيداً عن سيناريو حياتها بحدّ ذاته؛ فهي المرأة السعودية التي خرجت من رحم مجتمع لم يعرف قبلها نساءً عاملات وصلن بإنجازاتهنّ إلى العالميّة. وكأنّها بدراجة تلك الطفلة الصغيرة ترمز إلى عدسة الكاميرا التي وقفت وراءها وأذهلت العالم بإبداعها، لتغيّر نظرته عن المرأة السعودية!

فما إن خطت الساحة السينمائية، حتّى لمع نجمها وخلقت جدالاً كبيراً حولها؛ فمن المجمهور العربي، وبالتحديد السعودي، مَن يحبّ هيفاء المنصور ويدعمها، ومنه من ينتقدها ولا يؤيّد أعمالها ونشاطاتها.

ولكن، ومهما كانت الشريحة التي إنتميت إليها، لا شكّ أنّكِ سمعتِ بهذه المرأة الناجحة وإنجازاتها، حيث إرتبط إسمها بصورة المرأة في المملكة العربية السعودية عالمياً، ليتمّ تصنيفها من بين أنجح وأقوى 5 نساء على هذا النطاق للعام 2016.

مسيرة المخرجة السعودية العالمية هيفاء المنصور

فإلى أي مدى تعرفين عن المخرجة السعودية هيفاء المنصور؟

تنحدر هيفاء من عائلة فنّية، فوالدها الشاعر السعودي المعروف عبد الرحمن المنصور، وشقيقتها هند المنصور تعمل في مجال الفنّ التشكيلي. ورغم دراستها للأدب الإنكليزي في الجامعة الأميركية في القاهرة، إلّا وأنّها وجدت نفسها في السينما وبالتحديد الإخراج، ليكون في رصيدها حتّى اليوم أكثر من 5 أفلام، نذكر منهم من؟، الرحيل المرّ، أنا والآخر، وجدة. ولعلّ الجدير بالذكر أنّ عائلة هيفاء هي التي دعمتها وشكلّت حافزاً لها في مسيرتها.

هيفاء تزوّجت لاحقاً من الأميركي براد نيمن، وهو المسؤول عن القنصلية الأميركية في الظهران، وذلك في مقر السفارة الأميركية في المنطقة الشرقية، ولها منه طفلين. ولم تتوقف هيفاء عن ذكر زوجها ودعمه الكبير لها أيضاً، ما يجعلها تنطلق أكثر فأكثر نحو العالمية، وتشجّع على الثقافة والإنفتاح.

وما إن تدخلي إلى حساب هيفاء المنصور على تويتر، حتّى تلفتكِ طريقة تعبيرها عن نفسها، قائلة: "أنا أمّ، زوجة وصانعة أفلام". ولعلّها بوصفها هذا تلفت إلى قوّتها كإمرأة تجمع وتوفّق ما بين كلّ أصعدة حياتها بنجاح، فنجدها أمّ متفانية، زوجة محبّة، وصانعة أفلام مبدعة. مثالٌ على أنّ حدود المرأة تتخطّى ما تصوّره لنا مجتمعاتنا!

واللافت ذكره أيضاً أنّ هيفاء المنصور لا تكتفي بإيصال الرسائل لمجتمعها بواسطة أفلامها، بل بطريقة تربيتها لاطفالها وتعاملها مع أسرتها وأصدقائها، والتي تعبّر عنها من خلال بعض التغريدات.

ومن أهمّ إنجازاتها الملهمة، والتي جعلتها تستحق تصنيفها من بين أقوى 5 نساء سعوديات نذكر:

  • إبداع هيفاء المنصور لاقى التقدير اللازم، حيث وصلت أصداء أحد أفلام المخرجة السعودية بعنوان "وجدة" إلى العالمية، ليحوز على جوائز عديدة، ويتمّ ترشيحه عن أخرى عالمية، وأبرزها جائزة الأوسكار. ولعلّ هذا الترشيح هو الأوّل من نوعه على صعيد المملكة العربية السعودية. تجدر الإشارة إلى أنّ هذا الفيلم تمّ تحويله مؤخراً إلى كتاب بعنوان The Green Bicycle في سابقة من نوعها، وذلك بقلم هيفاء المنصور بنفسها.
  • كذلك، فإن هيفاء حاصلة على جوائز عديدة وأبرزها الخنجر الذهبي، وذلك عن أفضل فيلم وثائقي في مهرجان مسقط السينمائي.
  • بالإضافة إلى ذلك، قامت هيفاء بتقديم برنامج "إمرأة وأكثر" على الفضائية اللبنانية، لتكون مصدر إلهام للعديد من النساء العربيات والخليجيات.
  • ولعلّ أكثر ما يميز هيفاء الحسين هو إظهارها الدائم للإنفتاح في أعمالها، كما تطرّقها بكل جرأة لقضايا حساسة قلّما يتمّ تداولها بهذه الصراحة في المجتمع السعودي! هذا الإنفتاح لا يظهر فقط في أعمالها التي تحصد نجاحاً تلو الآخر، بل من خلال نشاطها الواسع أيضاً على مواقع التواصل الإجتماعي، وبالتحديد "تويتر".

بإنتظار جديدكِ كلّ عام، على أمل أن تبقي على مسيرتكِ في نقل الصورة الحضارية، المثقفة والمبدعة للمرأة السعودية تحديداً، والعربية بشكل عام، وذلك للعالم بأجمعه!

إقرئي المزيد: "وجدة" فيلم روائي طويل يتناول حقوق المرأة السعودية