لماذا نقود السيارات على الناحية اليمنى من الطريق؟ وما سبب إعتماد بعض الدول الجهة المعاكسة؟

لماذا نقود السيارات على الناحية اليمنى من الطريق

هل تتنبهين أحياناً لبعض التفاصيل من حولكِ، فتتساءلين في قرارة نفسكِ عن سبب إعتمادها بشكل محدد دون سواه؟ فإن أخذنا كلّ ما يخص السيارة على سبيل المثال لا الحصر، تكثر التفاصيل التي إعتدنا عليها دون أن نعرف مصدرها... في هذا الخصوص، وبعد أن أطلعناك على السبب الفعلي وراء وضع إشارة Baby On Board على السيارة، جئاكِ هذه المرّة بالسبب وراء إختيار ناحية اليمين للقيادة في أكثرية البلدان حول العالم!

الأمر يعود إلى ما قبل إختراع السيارة!

في الواقع، جرت العادة في القرون الماضية أن يلجأ الفرسان إلى إمتطاء أحصنتهم على الناحية اليسرى من الطريق في معظم الأحيان. أما عن سبب هذه العادة، فيردّها المؤرخون إلى حذر راكبي الخيل من التعرض لأي عمل عنف أو سرقة من قبل قطاع الطرق. وعلماً بأن اليد اليمنى هي الأكثر إستخداماً عند الأكثرية لحمل أي غرض أو سلاح، لجأوا إلى السير على يسار الطريق كنوع من الحماية والتصدي للخطر، خصوصاً وأن غمد السيف هو على الناحية اليسرى أيضاً.

كذلك، فإن عاملاً آخر كان يدفع الفرسان إلى سلوك الناحية اليسرى، ألا وهو أن الأكثرية تفضل الصعود والنزول عن الحصان عندما يكون الأخير على يمينها، وبالتالي يستطيعون النزول عنه أو إمتطائه من على جانب الطريق بدلاً عن وسطه.

كيف تحولت العادة من الناحية اليسرى إلى اليمنى؟

تبدّلت الأمور مع البدء بإستخدام العربات التي يجرّها 4 أحصنة، والتي لم تكن مزودّة وقتها بمقعد للسائق. عندها، كان الشخص الذي يتحكّم بالعربة يمتطي الحصان الأخير من الناحية اليسرى ليضبط الأمور ويوجّه الأحصنة كلّها. ونظراً إلى ذلك، بات من الأفضل أن تكون العربات القادمة من الناحية الأخرى إلى يساره لتجنب الاصطدام بها بشكل أفضل، ما حوّل إتجاه سلوك العربات والأحصنة من الناحية اليسرى إلى الناحية اليمنى.

لماذا نقود السيارات على الناحية اليمنى من الطريق

carmudi

وإستمرّت العادة حتّى يومنا هذا مع السيارات، رغم عدم وجود الأسباب القائمة سابقاً، ليتم تصميمها على هذا الأساس.

ولكن لماذا لا تزال بعض البلدان تقود على الناحية اليسرى؟

الأمر كلّه مرتبط بالتاريخ والسياسة، فالثورة الفرنسية كانت من الأطراف الأولى التي فرضت سياسة القيادة على الناحية اليمنى، ليتبعها العديد من البلدان تدريجياً. ولكن الخصم الأكبر لفرنسا وقتها، ألا وهي بريطانيا، لم يعجبها هذا الإجراء وفرضت الأسلوب المعاكس على سكانها، كما على سكان مستعمراتها في تلك الفترة، لتستمر عادة القيادة فيها على الجهة اليسرى حتّى يومنا هذا!

إقرئي المزيد: لهذا السبب احذري فتح باب السيارة بيدك اليمنى، وعلمي طفلك القيام بالمثل!